محمد هادي معرفة

307

التفسير الأثري الجامع

ولكنّه من يخذل اللّه يخذل ، فأمر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضربت عنقه « 1 » . [ 2 / 5939 ] وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عبّاس قال : أخبر اللّه المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء ، وأنّه مبتليهم فيها ، وأخبرهم أنّه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم ، فقال : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ فالبأساء الفتن ، والضرّاء السقم وَزُلْزِلُوا بالفتن وأذى الناس إيّاهم « 2 » . [ 2 / 5940 ] وأخرج أحمد والبخاري وأبو داوود والنسائي عن خبّاب بن الأرت قال : قلنا : يا رسول اللّه ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو اللّه لنا ؟ فقال : « إنّ من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه ، لا يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشّط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه ، لا يصرفه ذلك عن دينه ، ثمّ قال : واللّه ليتمّنّ هذا الأمر حتّى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا اللّه ، والذئب على غنمه ، ولكنّكم تستعجلون » « 3 » . [ 2 / 5941 ] وأخرج الحاكم وصحّحه عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه ليجرّب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به ، كما يجرّب أحدكم ذهبه بالنار ، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز ، فذلك الّذي نجّاه اللّه من السيّئات ، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك فذلك الّذي قد افتتن ! » « 4 » . [ 2 / 5942 ] وأخرج الثعلبي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنّه سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أي النّاس أشدّ بلاء ؟ فقال : « الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل من الناس ، فيبتلي الرجل على حسب دينه ، فإن كان صلب الدين اشتدّ بلاؤه ، وإن كان في دينه رقّة فهي على حسب ذلك ، ولا يبرح البلاء عن العبد حتّى يدعه يمشي

--> ( 1 ) عبد الرزّاق 1 : 333 - 335 / 252 . ( 2 ) الدرّ 1 : 584 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 379 / 1999 . و 2003 بلفظ : عن ابن عبّاس : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ فالضرّاء السقم ؛ ابن كثير 1 : 258 ، بلفظ : قال ابن مسعود وابن عبّاس وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرّة الهمداني والحسن وقتادة والضحّاك والربيع والسّدّي ومقاتل بن حيّان : الْبَأْساءُ : الفقر ، وَالضَّرَّاءُ : السقم ، وَزُلْزِلُوا خوّفوا من الأعداء زلزالا شديدا وامتحنوا امتحانا عظيما ؛ الطبري 2 : 56 / 1929 ، ذيل الآية 155 من السورة . ( 3 ) الدرّ 1 : 584 ؛ مسند أحمد 5 : 109 و 111 ؛ البخاري 4 : 179 - 180 ، و 8 : 56 ؛ أبو داوود 1 : 596 - 597 / 2649 ، باب 107 ؛ النسائي 3 : 450 / 5893 ، باب 35 ؛ كنز العمّال 1 : 263 / 1320 ؛ ابن كثير 1 : 258 . ( 4 ) الدرّ 1 : 585 ؛ الحاكم 4 : 314 ، كتاب الرقاق ؛ الكبير 8 : 166 - 167 / 7698 ؛ مجمع الزوائد 2 : 291 ؛ كنز العمّال 3 : 335 / 6819 ؛ أبو الفتوح 3 : 186 .